أبوغزاله: الأردن قادر على الصمود ألف عام في مواجهة مشروع "إسرائيل الكبرى" بالاكتفاء الذاتي

أبوغزاله: الأردن قادر على الصمود ألف عام في مواجهة مشروع "إسرائيل الكبرى" بالاكتفاء الذاتي

•أشاد بموقف وخطاب جلالة الملك في الأمم المتحدة

قال رئيس ومؤسس مجموعة طلال أبوغزاله العالمية الرقمية، الدكتور طلال أبوغزاله، إن الأردن، بقيادته وشعبه، يقاوم المشروع الصهيوني في المنطقة، مؤكدا أن مواجهة التحديات السياسية والاقتصادية تتطلب تعزيز الاعتماد على الذات وتحقيق الاكتفاء الذاتي في الغذاء والدواء والتكنولوجيا والتعليم.

وأضاف أبوغزاله، في مقابلة عبر برنامج "نبض البلد" الذي تبثه فضائية رؤيا ويقدمه الإعلامي محمد الخالدي، أن المرحلة الراهنة، رغم أنها مؤقتة، لكنها صعبة وستعاني دول المنطقة من آثارها، وخاصة في ظلّ مشكلة "إسرائيل الكبرى" وما يرتبط بها من تصورات صهيونية للسيطرة على المنطقة.

وأوضح أبوغزاله أن هناك "قناعة دينية إسرائيلية تمنحها الحقّ في السيطرة على فلسطين وأجزاء من الدول المجاورة، بما فيها لبنان وسوريا والعراق والسعودية ومصر"، فيما تختلف الرؤية الصهيونية بالنسبة للأردن عن تلك الدول.

وبيّن أبوغزاله أن التصورات الإسرائيلية بشأن الأردن تقوم على "منح الفلسطينيين جوازات سفر أردنية مع بقائهم في فلسطين وإقامتهم في ما يُسمّى إسرائيل، بدلا من تهجيرهم إلى الأردن أو ضم الأردن، بحيث يصبح الفلسطيني مواطنا أردنيا مقيما في إسرائيل".

وأكد أبوغزاله أن الملك الحسين بن طلال، رحمه الله، والملك عبدالله الثاني رفضا هذا الطرح بشكل قاطع، فالموقف الأردني واضح وحازم، وهو يعتبر مثل هذا الأمر جريمة كبرى.

وفي السياق، أشاد أبوغزاله بخطاب جلالة الملك عبدالله الثاني أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، مبيّنا أن الملك في خطابه سمّى الأمور بمسمياتها، وعبر عن الحقائق بصدق ودقة، وأكد عدم التنازل عن الحقوق، معتبرا أن هذا الموقف يعكس وضوح الرؤية الأردنية تجاه التحديات القائمة.

ورأى أن التعامل مع المرحلة الراهنة يتطلب الجمع بين الثبات السياسي وتعزيز القدرة الاقتصادية، بما يتيح للأردن مواجهة الضغوط والحفاظ على مصالحه الوطنية، مشددا على أن هناك هامشا واسعا للتصرف أمام دول المنطقة.

وأضاف أبوغزاله أن ما يثير القلق هو تعرض الأردن لقيود وعقوبات نتيجة رفضه هذا المشروع، موضحا أن ما يواجهه البلد من صعوبات يعود، في جانب منه، إلى التقصير المحلي وتقصير الحكومات، لكنه يرتبط، في جانب آخر، بالعقوبات المفروضة علينا بسبب الموقف الرافض للمشروع الصهيوني.

وشدد أبوغزاله على أن الأردن بقيادته وشعبه يقاوم هذا المشروع، لكنه في الوقت نفسه يحتاج إلى ترجمة هذا الموقف إلى قدرة اقتصادية وإنتاجية تحمي البلاد من الضغوط الخارجية.

ورأى أبوغزاله أن الأردن يستطيع الصمود ألف سنة مقبلة إذا نجح في تحقيق الاكتفاء الذاتي في ثلاثة مجالات رئيسية، هي الغذاء والدواء والتكنولوجيا والتعليم.

وفي قطاع الغذاء، قال إن كل ما يحتاجه الأردني يمكن تأمينه محليا، وإن الأردن قادر على تحقيق الاكتفاء الذاتي والتصدير أيضا، داعيا إلى عدم التعامل مع الإنتاج الزراعي من منظور الكلفة المالية المباشرة وحدها.

وفي قطاع الدواء، أكد أن الأردن يستطيع تصنيع الأدوية التي يحتاج إليها، مستندا إلى أن حقوق الملكية الفكرية في هذا المجال محددة بعشرين عاما.

أما في المجال الثالث، المتعلق بالتكنولوجيا والتعليم، فقال إن الثورة المعرفية تتيح للأردن فرصا واسعة لبناء قدراته المحلية وتحقيق التفوق الذاتي.

وشدد أبوغزاله على ضرورة عدم الانصياع لنصائح بعض المنظمات الدولية عندما تتعارض مع المصالح الاستراتيجية للدول، مستشهدا بنصيحة البنك الدولي السيئة لمسؤولين في مصر بشأن إصرار بلادهم على زراعة القمح، رغم إمكانية شرائه من الخارج بنصف الكلفة.

وأوضح أبوغزاله أن هذا المنطق قد يبدو مقبولا من منظور الحسابات المالية، لكنه خاطئ من منظور المصالح الوطنية؛ لأن إنتاج القمح محليا، حتى لو بلغت كلفته ضعف السعر العالمي، يحقق تشغيل العمالة المحلية ويقلل الحاجة إلى العملة الأجنبية.

وأكد أبوغزاله أن الاعتماد على الإنتاج المحلي، وليس تعطيل المواطنين، هو الطريق لحماية المجتمعات من الأزمات، مشيرا إلى أن القوة الحقيقية تكمن في إنتاج الغذاء والدواء والتكنولوجيا والتعليم، بما يجعل تأثر الدول بالأحداث الخارجية هامشيا قدر الإمكان.

وفيما يتعلق بالعمل العربي المشترك، قال أبوغزاله إن تكوين جامعة الدول العربية كان خاطئا من الأساس، وإنه لا يرى إمكانية لتحقيق وحدة بين الدول العربية في ظل الظروف القائمة، مبيّنا أن التركيز العربي ينبغي أن ينصب على العلاقات الثنائية بين الدول، بدلا من التعويل على مشروع الوحدة الشاملة.

ودعا إلى تحويل الجامعة العربية إلى أداة للتعاون الاقتصادي، والعمل على بناء عالم عربي يتعاون اقتصاديا وثقافيا، بما يحقق مصالح الشعوب ويعزز قدراتها.

وفي الشأن الإسرائيلي، توقع أبوغزاله أن تشهد المرحلة المقبلة تغييرا في النفسية والعقلية الإسرائيلية، قائلا إن الإسرائيليين سيصلون في نهاية المطاف إلى قناعة بأنه لا مكان لهم في المنطقة كلها.

وربط هذا التحول المتوقع بالتفاهم الأمريكي الصيني، مضيفا أن الإسرائيلي الذي يرغب في البقاء في فلسطين مستقبلا يمكنه البقاء مواطنا فلسطينيا، أما من لا يرغب في ذلك فعليه العودة إلى بلده الأصلي.

واعتبر أن الانتخابات النصفية الأمريكية أكثر أهمية من الانتخابات الإسرائيلية، في ضوء تأثير السياسة الأمريكية في موازين القوى والتحولات التي تشهدها المنطقة والعالم.

login