هل العالم مستعد لانكماش اقتصادي
هل العالم مستعد لانكماش اقتصادي
طلال أبوغزاله
من يتابع المؤشرات الاقتصادية العالمية اليوم لا يحتاج إلى خيال واسع ليرى ما ينتظرنا عند المنعطف المقبل فتباطؤ النمو العالمي إلى 2.3% في 2025 ليس مجرد رقم جديد في تقارير صندوق النقد الدولي، بل إنذار مبكر لطوفان اقتصادي قد لا ينجو منه أحد. نحن لا نتحدث عن أزمة محتملة، بل عن واقع يتشكل أمام أعيننا... والعالم يغمضها طوعاً.
فالحرب الباردة لم تعد تُخاض بالصواريخ مع انها قد تتحول إلى ذلك يوما ما لكنها اليوم بالرسوم الجمركية، فالولايات المتحدة، مدفوعة بهواجس الهيمنة، ترفع جدرانها التجارية في وجه الصين، بينما تتفكك أوصال العولمة قطعةً قطعة.
والرسوم التي وصلت 145% ليست مجرد أرقام قرايا، بل جروح تنزف في جسد سلاسل الإمداد العالمية، فيما تجهد الشركات لإعادة التموضع بخسائر بمليارات الدولارات. أما المستهلكون... فهم الحلقة الأضعف، يدفعون الفاتورة عبر تضخمٍ لا يرحم.
ويبدو أن القيادات السياسية اختارت طريق الشعبوية على حساب الحكمة، فلا مؤتمرات دولية تثمر، ولا مبادرات مشتركة تُطلق، وكأن النظام التجاري متعدد الأطراف الذي ازدهر بعد الحرب العالمية الثانية بات عبئًا يُراد التخلص منه، والنتيجة أن مؤشر الخوف في الأسواق يرتفع... ومعه احتمالات الانهيار.
وبعيدًا عن صراع الكبار، تقف أكثر من 35 دولة منخفضة الدخل على شفا الانهيار. ففي هذه الدول، التي كانت بالكاد تتنفس بعد جائحة كورونا 2020، تواجه الآن أزمة ديون خانقة واستثمارات هاربة. والمسألة ليست باقتصادات منهكة، بل مجتمعات بأكملها مهددة بالعودة إلى دائرة الفقر، وربما الفوضى.
وحتى بعض الدول التي تحاول السباحة عكس التيار، والهند على سبيل المثال، تحافظ على نسبة نمو معقولة تبلغ 6.6%، لكن حتى هذا الرقم ليس درعًا منيعًا ضد الصدمات العالمية. بل وحتى الصين، رغم قوتها، تترنح تحت ثقل أزمة العقارات وفقدان ثقة المستهلكين. أما الولايات المتحدة وأوروبا، فمشغولتان بخلافاتهما الداخلية وتبني سياسات انكماشية قد تزيد الوضع سوءًا.
والحلول ليست حبة دواء، لكنها ممكنة، إذ يبدأ الأمر بإصلاح هيكلي للنظام المالي الدولي، يشبه ما قدمته "خطة مارشال" بعد الحرب العالمية الثانية تليها مصالحة تجارية بين الكبار تعيد الحياة إلى منظمة التجارة العالمية. وأخيرًا، يجب تحويل بوصلة الإنفاق العالمي من التسلح إلى التعليم، الطاقة النظيفة، والبنية الرقمية.
وفي نهاية المطاف، لن يُحاكمنا التاريخ على الأزمة بحد ذاتها، بل على عجزنا عن تداركها رغم كل التحذيرات.
من يتابع المؤشرات الاقتصادية العالمية اليوم لا يحتاج إلى خيال واسع ليرى ما ينتظرنا عند المنعطف المقبل فتباطؤ النمو العالمي إلى 2.3% في 2025 ليس مجرد رقم جديد في تقارير صندوق النقد الدولي، بل إنذار مبكر لطوفان اقتصادي قد لا ينجو منه أحد. نحن لا نتحدث عن أزمة محتملة، بل عن واقع يتشكل أمام أعيننا... والعالم يغمضها طوعاً.
فالحرب الباردة لم تعد تُخاض بالصواريخ مع انها قد تتحول إلى ذلك يوما ما لكنها اليوم بالرسوم الجمركية، فالولايات المتحدة، مدفوعة بهواجس الهيمنة، ترفع جدرانها التجارية في وجه الصين، بينما تتفكك أوصال العولمة قطعةً قطعة.
والرسوم التي وصلت 145% ليست مجرد أرقام قرايا، بل جروح تنزف في جسد سلاسل الإمداد العالمية، فيما تجهد الشركات لإعادة التموضع بخسائر بمليارات الدولارات. أما المستهلكون... فهم الحلقة الأضعف، يدفعون الفاتورة عبر تضخمٍ لا يرحم.
ويبدو أن القيادات السياسية اختارت طريق الشعبوية على حساب الحكمة، فلا مؤتمرات دولية تثمر، ولا مبادرات مشتركة تُطلق، وكأن النظام التجاري متعدد الأطراف الذي ازدهر بعد الحرب العالمية الثانية بات عبئًا يُراد التخلص منه، والنتيجة أن مؤشر الخوف في الأسواق يرتفع... ومعه احتمالات الانهيار.
وبعيدًا عن صراع الكبار، تقف أكثر من 35 دولة منخفضة الدخل على شفا الانهيار. ففي هذه الدول، التي كانت بالكاد تتنفس بعد جائحة كورونا 2020، تواجه الآن أزمة ديون خانقة واستثمارات هاربة. والمسألة ليست باقتصادات منهكة، بل مجتمعات بأكملها مهددة بالعودة إلى دائرة الفقر، وربما الفوضى.
وحتى بعض الدول التي تحاول السباحة عكس التيار، والهند على سبيل المثال، تحافظ على نسبة نمو معقولة تبلغ 6.6%، لكن حتى هذا الرقم ليس درعًا منيعًا ضد الصدمات العالمية. بل وحتى الصين، رغم قوتها، تترنح تحت ثقل أزمة العقارات وفقدان ثقة المستهلكين. أما الولايات المتحدة وأوروبا، فمشغولتان بخلافاتهما الداخلية وتبني سياسات انكماشية قد تزيد الوضع سوءًا.
والحلول ليست حبة دواء، لكنها ممكنة، إذ يبدأ الأمر بإصلاح هيكلي للنظام المالي الدولي، يشبه ما قدمته "خطة مارشال" بعد الحرب العالمية الثانية تليها مصالحة تجارية بين الكبار تعيد الحياة إلى منظمة التجارة العالمية. وأخيرًا، يجب تحويل بوصلة الإنفاق العالمي من التسلح إلى التعليم، الطاقة النظيفة، والبنية الرقمية.
وفي نهاية المطاف، لن يُحاكمنا التاريخ على الأزمة بحد ذاتها، بل على عجزنا عن تداركها رغم كل التحذيرات.

.png)