«ستوكس» والانفصال العالمي للولايات المتحدة
«ستوكس» والانفصال العالمي للولايات المتحدة
د. طلال أبوغزاله مفكر عربي
تواجه الولايات المتحدة أزمة ثقة داخلية، حيث أصبح جزء كبير من الرأي العام يفضل تقليص الاهتمام بالقضايا الخارجية، بما في ذلك غالبية قوية من الجمهوريين.
وأصبح الدعم للقوة المحتلة في غزة منقسمًا بشكل حاد. فقد أدت الحرب في غزة إلى تراجع كبير في دعم الديمقراطيين، نتيجة الاستياء من الأعمال العسكرية الصهيونية. فمعظم الديمقراطيين والمستقلين لا يوافقون على طريقة تعامل الرئيس ترامب مع حرب غزة، في حين لا يزال غالبية الجمهوريين يؤيدونها.
الآراء تجاه روسيا والصين منقسمة أيضًا بشكل مشابه. فآراء الأميركيين تجاه روسيا وصلت إلى أدنى مستوياتها منذ عقود، ومع ذلك فإن نسبة قليلة فقط من الجمهوريين تعبر عن قلقها إزاء التهديدات العسكرية الروسية لأوكرانيا أو أوروبا. ولا يزال الدعم الشعبي للمساعدات العسكرية الإضافية لأوكرانيا قويًا، ولأول مرة منذ سنوات، بات جزء ملحوظ من الجمهوريين يؤيدون ذلك.
أما فيما يتعلق بإيران، فإن الرأي العام يميل إلى دعم التوصل إلى اتفاق نووي، على الرغم من وجود انقسامات حزبية واسعة، حيث يؤيد الديمقراطيون ذلك بشكل عام، بينما لا يزال دعم الجمهوريين محدودًا للغاية. وفي الوقت نفسه، يسود شعور سلبي تجاه الصين على نطاق واسع بين مختلف الفئات.
أصبحت القيادة الأميركية في التجارة العالمية تُقابل الآن بشكوك واسعة. فبينما يقرّ الكثير من الأميركيين بأن التجارة عززت خيارات المستهلكين والابتكار، فإن هناك قلقًا واسع النطاق من أنها أدت في الوقت ذاته إلى تدمير الوظائف وخفض الأجور. ويميل أصحاب الدخل المرتفع والمستويات التعليمية الأعلى إلى النظر إلى التجارة بإيجابية، في حين لا يزال معظم الجمهوريين غير مقتنعين بذلك.
أظهر تقرير حديث صادر عن «غولدمان ساكس» أن الشركات الأميركية قد تحملت العبء الأكبر من تبعات رفع الرسوم الجمركية، مما أدى إلى انخفاض الاستثمارات، وتراجع أجور العمال، وضعف عوائد المستثمرين. أما الرأي العام حول الرسوم الجمركية فهو منقسم بشدة؛ حيث يعتقد معظم الديمقراطيين أن الرسوم تضر بالأسر، بينما لا يزال كثير من الجمهوريين يرونها مفيدة للبلاد.
يكشف تحليل ستوكس حقيقة مؤلمة، وهي أن السياسة الخارجية الأميركية لم تعد قائمة على وضوح استراتيجي، بل على انقسام داخلي وإضرار ذاتي اقتصادي.
وأنا أتفق مع بروس ستوكس بأن الحل لا يكمن في مزيد من العسكرة أو العزلة، بل في العودة إلى الدبلوماسية، والبراغماتية الاقتصادية، والقيادة الاستراتيجية.
بروس ستوكس هو المدير التنفيذي لـ «فرقة العمل عبر الأطلسي» وزميل أول في «صندوق مارشال الألماني». وكان مديرًا لاتجاهات المواقف الاقتصادية العالمية في مركز بيو للأبحاث في واشنطن العاصمة.
تواجه الولايات المتحدة أزمة ثقة داخلية، حيث أصبح جزء كبير من الرأي العام يفضل تقليص الاهتمام بالقضايا الخارجية، بما في ذلك غالبية قوية من الجمهوريين.
وأصبح الدعم للقوة المحتلة في غزة منقسمًا بشكل حاد. فقد أدت الحرب في غزة إلى تراجع كبير في دعم الديمقراطيين، نتيجة الاستياء من الأعمال العسكرية الصهيونية. فمعظم الديمقراطيين والمستقلين لا يوافقون على طريقة تعامل الرئيس ترامب مع حرب غزة، في حين لا يزال غالبية الجمهوريين يؤيدونها.
الآراء تجاه روسيا والصين منقسمة أيضًا بشكل مشابه. فآراء الأميركيين تجاه روسيا وصلت إلى أدنى مستوياتها منذ عقود، ومع ذلك فإن نسبة قليلة فقط من الجمهوريين تعبر عن قلقها إزاء التهديدات العسكرية الروسية لأوكرانيا أو أوروبا. ولا يزال الدعم الشعبي للمساعدات العسكرية الإضافية لأوكرانيا قويًا، ولأول مرة منذ سنوات، بات جزء ملحوظ من الجمهوريين يؤيدون ذلك.
أما فيما يتعلق بإيران، فإن الرأي العام يميل إلى دعم التوصل إلى اتفاق نووي، على الرغم من وجود انقسامات حزبية واسعة، حيث يؤيد الديمقراطيون ذلك بشكل عام، بينما لا يزال دعم الجمهوريين محدودًا للغاية. وفي الوقت نفسه، يسود شعور سلبي تجاه الصين على نطاق واسع بين مختلف الفئات.
أصبحت القيادة الأميركية في التجارة العالمية تُقابل الآن بشكوك واسعة. فبينما يقرّ الكثير من الأميركيين بأن التجارة عززت خيارات المستهلكين والابتكار، فإن هناك قلقًا واسع النطاق من أنها أدت في الوقت ذاته إلى تدمير الوظائف وخفض الأجور. ويميل أصحاب الدخل المرتفع والمستويات التعليمية الأعلى إلى النظر إلى التجارة بإيجابية، في حين لا يزال معظم الجمهوريين غير مقتنعين بذلك.
أظهر تقرير حديث صادر عن «غولدمان ساكس» أن الشركات الأميركية قد تحملت العبء الأكبر من تبعات رفع الرسوم الجمركية، مما أدى إلى انخفاض الاستثمارات، وتراجع أجور العمال، وضعف عوائد المستثمرين. أما الرأي العام حول الرسوم الجمركية فهو منقسم بشدة؛ حيث يعتقد معظم الديمقراطيين أن الرسوم تضر بالأسر، بينما لا يزال كثير من الجمهوريين يرونها مفيدة للبلاد.
يكشف تحليل ستوكس حقيقة مؤلمة، وهي أن السياسة الخارجية الأميركية لم تعد قائمة على وضوح استراتيجي، بل على انقسام داخلي وإضرار ذاتي اقتصادي.
وأنا أتفق مع بروس ستوكس بأن الحل لا يكمن في مزيد من العسكرة أو العزلة، بل في العودة إلى الدبلوماسية، والبراغماتية الاقتصادية، والقيادة الاستراتيجية.
بروس ستوكس هو المدير التنفيذي لـ «فرقة العمل عبر الأطلسي» وزميل أول في «صندوق مارشال الألماني». وكان مديرًا لاتجاهات المواقف الاقتصادية العالمية في مركز بيو للأبحاث في واشنطن العاصمة.

.png)