التطورات الأخيرة في الأمم المتحدة
التطورات الأخيرة في الأمم المتحدة
كان
جدول أعمال الأمم المتحدة هذا الصيف مزدحماً بشكل ملحوظ، إذ أبقت حرب غزّة وما نتج
عنها من كارثة إنسانية المنظمة منخرطة بعمق، فيما استمرت أزمات جنوب السودان
وميانمار وأوكرانيا في استنزاف الاهتمام والموارد. كما أضافت عودة ملايين اللاجئين
من إيران وباكستان إلى أفغانستان إلحاحاً أكبر على أعمال الإغاثة والحماية.
في 24
حزيران/يونيو 2025، أنهت مجموعة العمل التابعة للجمعية العامة والمعنية بإصلاح
مجلس الأمن اجتماعها الرابع والأخير لهذا العام، حيث قام الرئيسان المشاركان من
الكويت وألبانيا بتوزيع ورقة غير رسمية منقحة من 14 صفحة. وتعرض الوثيقة مواقف
المجموعات المختلفة من الدول الأعضاء، وتحدد مجالات الاتفاق الجزئي والخلاف
المستمر حول توسيع المجلس، وتحقيق تمثيل إقليمي أكثر توازناً، وأساليب العمل،
والعلاقة بين مجلس الأمن والجمعية العامة، إضافةً إلى قضية حق النقض (الفيتو)
المثيرة للجدل. وقد سجلت الورقة بعض التقدم بشأن حجم المجلس الجديد وتعزيز تمثيل
كلٍّ من إفريقيا والدول الجزرية الصغيرة النامية، إلا أن الدول الأعضاء ما تزال
متباعدة في القضايا الجوهرية مثل الدول المؤهلة للحصول على مقاعد دائمة وكيفية
تعديل صلاحيات الفيتو.
وفي
تموز/يوليو 2025، أصدر الأمين العام تقريراً جديداً حول إصلاح الأمم المتحدة ضمن
مبادرة "الأمم المتحدة 80" التي أطلقت في وقت سابق من العام لتعزيز
كفاءة عمل المنظمة. وتهدف المبادرة إلى جعل الأمم المتحدة أكثر توافقاً وفعالية
ومرتكزة على النتائج، من خلال مراجعة كيفية إنشاء التفويضات وتنفيذها ومراجعتها.
ويدعو التقرير الدول الأعضاء إلى تبسيط التفويضات واعتماد معايير ونماذج أوضح
تساعد على تحويل القرارات السياسية إلى نتائج ملموسة. والغاية العامة هي تقليل
الازدواجية، وتسريع التنفيذ، وتحسين استغلال الموارد المحدودة عبر منظومة الأمم
المتحدة.
يسلط
التقرير الضوء على مشكلة لافتة، حيث يوجد ما يقارب 40,000 تفويض ضمن منظومة الأمم
المتحدة، يصعب تنفيذ العديد منها بسبب الإجراءات المعقدة والتداخلات، إضافةً إلى
الفجوة المستمرة بين الطموح والموارد المتاحة. ومنذ عام 2020، ازداد حجم قرارات الجمعية العامة ومجلس الأمن
والمجلس الاقتصادي والاجتماعي بشكل ملحوظ، وهو ما يربطه التقرير بتراجع الوضوح
وضعف فرص التنفيذ الفعّال. ولمعالجة ذلك، أوصى التقرير بتفويضات أقصر وأكثر وضوحاً
وتركيزاً، وبوضع قوالب ومعايير لتوجيه الدول الأعضاء ومسؤولي الأمم المتحدة لصياغة
تفويضات ذات جدوى عملية.
في 19
آب/أغسطس 2025، أحيا العالم اليوم العالمي للعمل الإنساني، حيث ذكّر الأمين العام
الجميع بأن العاملين في المجال الإنساني يمثلون شريان حياة لأكثر من 300 مليون
إنسان عالقين في أزمات النزاع أو الكوارث. وحذر من تقلص التمويل المخصص للإغاثة في
الوقت ذاته الذي تتزايد فيه الهجمات على العاملين في المجال الإنساني، داعياً إلى
اتخاذ إجراءات تكريماً لأولئك الذين قضوا. فقد قُتل المئات من عمال الإغاثة وموظفي
الأونروا العام الماضي وحده في صراعات ممتدة من غزّة إلى السودان وما بعدها.
واعتبر الأمين العام أن الهجمات على العاملين في المجال الإنساني هي هجمات على
الإنسانية نفسها، مطالباً بخطوات ملموسة لحمايتهم واستعادة التمويل المستدام
للمساعدات المنقذة للحياة.
كما
أطلق برنامج الأغذية العالمي تحذيراً عاجلاً من أن المجاعة في غزّة بلغت أعلى
مستوياتها منذ اندلاع الحرب في تشرين الأول/أكتوبر 2023. وأفادت السلطات الصحية في
غزّة بارتفاع أعداد الوفيات بسبب الجوع وسوء التغذية بين الأطفال والنساء، فيما
أعلنت الوكالات الإنسانية عن ظروف شبيهة بالمجاعة في أجزاء من القطاع. إن حجم
المعاناة المدنية وانهيار الخدمات الأساسية قد فرض ضغطاً عاجلاً على منظومة الأمم
المتحدة والدول الأعضاء لضمان وصول آمن وموثوق للغذاء والدواء والمياه النظيفة.
تواجه
الدول الأعضاء اليوم تحديين متوازيين: تلبية الاحتياجات الإنسانية العاجلة المنقذة
للحياة الآن، وإصلاح الأنظمة بحيث تبقى الأمم المتحدة ذات صلة عالمياً وقادرة على
تحقيق نتائج أكثر عدلاً وموثوقية في السنوات المقبلة.
طلال أبوغزاله

.png)