مشاركة تحليل بروس ستوكس للعلاقات المستمرة بين الولايات المتحدة والصين
مشاركة تحليل بروس ستوكس للعلاقات المستمرة بين الولايات المتحدة والصين
تفيد الإحصاءات الرسمية بأن الاقتصاد الصيني يشهد نموًا مستقرًا، كما يرى عدد من الخبراء أن وتيرة هذا النمو أبطأ مما تعلنه الجهات الرسمية. وفي ظل استمرار النقاش حول ما إذا كان يتعيّن على الدول تقليص علاقاتها التجارية، تواصل الصين اعتمادها على الصادرات، في حين شهدت الواردات تراجعًا خلال الأشهر القليلة الماضية.
تتخلف الصين عن الولايات المتحدة وعدد من الدول الأخرى في مجال تصنيع أشباه الموصلات المتقدمة، غير أنها تسعى بقوة إلى سد هذه الفجوة من خلال زيادة استثماراتها بشكل كبير. وفي قطاع صناعة السيارات، تقود الشركات الصينية عملية التحول نحو المركبات الكهربائية، مما يرسّخ مكانتها في هذا القطاع المتسارع النمو. كما برزت الصين كدولة رائدة في مجال الابتكار الزراعي، وذلك استنادًا إلى عدد براءات الاختراع الزراعية الصديقة للبيئة التي تُسجل سنويًا.
تحافظ الصين على موقع بارز في إنتاج المعادن الأرضية النادرة، حيث يفوق إنتاجها ما يقارب ستة أضعاف إنتاج الولايات المتحدة. كما أن طاقتها التصنيعية تقارب ضعف القدرة الإنتاجية الأميركية. ومع ذلك، وبالرغم من هذه القوة الصناعية، شهدت الصين تراجعًا في فرص العمل بقطاع التصنيع حتى قبل أن تفرض إدارة ترامب الرسوم الجمركية على الواردات.
وعلى الرغم من قيام الرئيس ترامب بإلغاء بعض الرسوم الجمركية، إلا أن التعريفات المفروضة على التبادل التجاري بين الولايات المتحدة والصين لا تزال مرتفعة مقارنة بالسنوات السابقة. وقد بدأ العجز التجاري الكبير بين البلدين في التراجع حتى قبل تطبيق تلك الرسوم. وقبيل فترة التجميد المؤقت التي استمرت تسعين يومًا ضمن سياسة ترامب الجمركية، كانت الواردات الأميركية من الصين تتجه نحو انخفاض ملحوظ.
تتمثل إحدى أبرز الهواجس المتعلقة برسوم ترامب الجمركية في تأثيرها على السلع الاستهلاكية. فغالبية أجهزة الحواسيب المحمولة، والهواتف الذكية، وشاشات الحواسيب التي يقتنيها المستهلك الأميركي — بما يفوق الثلثين — تُستورد من الصين، إلى جانب عدد كبير من الأدوية شائعة الاستخدام. وإضافة إلى ذلك، تبقى الشركات الأميركية ذات الاعتماد الكبير على الإيرادات القادمة من السوق الصينية معرضة للمخاطر في حال تصاعد التوترات التجارية. (اقرأ المقال كاملا بالموقع الإلكتروني)
وفي حين لا يزال السوق الأميركي يشكّل أهمية بالغة للصادرات الصينية، بدأت بكين تتجه نحو البرازيل لتلبية احتياجاتها من الواردات الزراعية، في خطوة تسهم في إعادة رسم ملامح التجارة العالمية.
تحسنت وجهات نظر الأميركيين تجاه الصين بشكل طفيف، إلا أنها تظل على الأغلب سلبية ويُلاحظ وجود انقسام حزبي واضح في هذه التصورات، حيث لا يزال الجمهوريون يميلون إلى اعتبار الصين خصماً بنسبة تفوق ضعفي الديمقراطيين.
تعتقد غالبية الجمهوريين وثلث الديمقراطيين بأن الصين هي المستفيد الأكبر من الاتفاقيات التجارية الثنائية. وفي الوقت ذاته، يتوقع العديد من الأميركيين أن تترتب على الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب عواقب سلبية على الاقتصاد الأميركي وعلى وضعهم المالي الشخصي. ويظل القطاع الزراعي أحد القطاعات الأكثر تأثرًا؛ إذ تشتري الصين 50 % من صادرات الولايات المتحدة من فول الصويا و31 % من صادراتها من الذرة. ونتيجة لذلك، يعبر 56 % من المزارعين الأميركيين عن قلقهم من أن تؤدي حرب تجارية إلى التأثير سلبًا على دخلهم.
مع استمرار التوترات بين الولايات المتحدة والصين، يبقى مشهد التجارة العالمية والتنافس التكنولوجي غير واضح. وفي الوقت الذي تواصل فيه الصين تقدمها في الصناعات الأساسية، وتعيد الولايات المتحدة تقييم استراتيجياتها الاقتصادية، ستحدد الآثار طويلة المدى لهذه النزاعات التجارية ملامح المرحلة المقبلة من العلاقات الجيوسياسية.
-----
بروس ستوكس هو المدير التنفيذي لفريق عمل عبر الأطلسي وزميل أول في صندوق مارشال الألماني، وكان مديراً للمواقف الاقتصادية العالمية في مركز بيو للأبحاث في العاصمة واشنطن، وهو كاتب عمود اقتصادي دولي سابق في مجلة ناشيونال جورنال، وهي مجلة سياسية عامة مقرها واشنطن، وهو أيضا زميل أقدم سابق في مجلس العلاقات الخارجية.
تتخلف الصين عن الولايات المتحدة وعدد من الدول الأخرى في مجال تصنيع أشباه الموصلات المتقدمة، غير أنها تسعى بقوة إلى سد هذه الفجوة من خلال زيادة استثماراتها بشكل كبير. وفي قطاع صناعة السيارات، تقود الشركات الصينية عملية التحول نحو المركبات الكهربائية، مما يرسّخ مكانتها في هذا القطاع المتسارع النمو. كما برزت الصين كدولة رائدة في مجال الابتكار الزراعي، وذلك استنادًا إلى عدد براءات الاختراع الزراعية الصديقة للبيئة التي تُسجل سنويًا.
تحافظ الصين على موقع بارز في إنتاج المعادن الأرضية النادرة، حيث يفوق إنتاجها ما يقارب ستة أضعاف إنتاج الولايات المتحدة. كما أن طاقتها التصنيعية تقارب ضعف القدرة الإنتاجية الأميركية. ومع ذلك، وبالرغم من هذه القوة الصناعية، شهدت الصين تراجعًا في فرص العمل بقطاع التصنيع حتى قبل أن تفرض إدارة ترامب الرسوم الجمركية على الواردات.
وعلى الرغم من قيام الرئيس ترامب بإلغاء بعض الرسوم الجمركية، إلا أن التعريفات المفروضة على التبادل التجاري بين الولايات المتحدة والصين لا تزال مرتفعة مقارنة بالسنوات السابقة. وقد بدأ العجز التجاري الكبير بين البلدين في التراجع حتى قبل تطبيق تلك الرسوم. وقبيل فترة التجميد المؤقت التي استمرت تسعين يومًا ضمن سياسة ترامب الجمركية، كانت الواردات الأميركية من الصين تتجه نحو انخفاض ملحوظ.
تتمثل إحدى أبرز الهواجس المتعلقة برسوم ترامب الجمركية في تأثيرها على السلع الاستهلاكية. فغالبية أجهزة الحواسيب المحمولة، والهواتف الذكية، وشاشات الحواسيب التي يقتنيها المستهلك الأميركي — بما يفوق الثلثين — تُستورد من الصين، إلى جانب عدد كبير من الأدوية شائعة الاستخدام. وإضافة إلى ذلك، تبقى الشركات الأميركية ذات الاعتماد الكبير على الإيرادات القادمة من السوق الصينية معرضة للمخاطر في حال تصاعد التوترات التجارية. (اقرأ المقال كاملا بالموقع الإلكتروني)
وفي حين لا يزال السوق الأميركي يشكّل أهمية بالغة للصادرات الصينية، بدأت بكين تتجه نحو البرازيل لتلبية احتياجاتها من الواردات الزراعية، في خطوة تسهم في إعادة رسم ملامح التجارة العالمية.
تحسنت وجهات نظر الأميركيين تجاه الصين بشكل طفيف، إلا أنها تظل على الأغلب سلبية ويُلاحظ وجود انقسام حزبي واضح في هذه التصورات، حيث لا يزال الجمهوريون يميلون إلى اعتبار الصين خصماً بنسبة تفوق ضعفي الديمقراطيين.
تعتقد غالبية الجمهوريين وثلث الديمقراطيين بأن الصين هي المستفيد الأكبر من الاتفاقيات التجارية الثنائية. وفي الوقت ذاته، يتوقع العديد من الأميركيين أن تترتب على الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب عواقب سلبية على الاقتصاد الأميركي وعلى وضعهم المالي الشخصي. ويظل القطاع الزراعي أحد القطاعات الأكثر تأثرًا؛ إذ تشتري الصين 50 % من صادرات الولايات المتحدة من فول الصويا و31 % من صادراتها من الذرة. ونتيجة لذلك، يعبر 56 % من المزارعين الأميركيين عن قلقهم من أن تؤدي حرب تجارية إلى التأثير سلبًا على دخلهم.
مع استمرار التوترات بين الولايات المتحدة والصين، يبقى مشهد التجارة العالمية والتنافس التكنولوجي غير واضح. وفي الوقت الذي تواصل فيه الصين تقدمها في الصناعات الأساسية، وتعيد الولايات المتحدة تقييم استراتيجياتها الاقتصادية، ستحدد الآثار طويلة المدى لهذه النزاعات التجارية ملامح المرحلة المقبلة من العلاقات الجيوسياسية.
-----
بروس ستوكس هو المدير التنفيذي لفريق عمل عبر الأطلسي وزميل أول في صندوق مارشال الألماني، وكان مديراً للمواقف الاقتصادية العالمية في مركز بيو للأبحاث في العاصمة واشنطن، وهو كاتب عمود اقتصادي دولي سابق في مجلة ناشيونال جورنال، وهي مجلة سياسية عامة مقرها واشنطن، وهو أيضا زميل أقدم سابق في مجلس العلاقات الخارجية.

.png)